أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

500

العمدة في صناعة الشعر ونقده

المهاجرون : لم « 1 » يمدحنا إذ ذمّهم ، حتى صرّح بمدحهم في أبيات يقول فيها « 2 » [ الكامل ] من سرّه كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار « 3 » - / ومن مليح التعريض قول أيمن بن خريم « 4 » الأسدي لبشر بن مروان يمدحه ، ويعرّض بكلف كان في وجه أخيه عبد العزيز حين نفاه من مصر على يد « 5 » نصيب الشاعر مولاه « 6 » : [ الوافر ] كأنّ التّاج تاج بنى هرقل * جلوه لأعظم الأعياد عيدا يصافح خدّ بشر حين يمسى * إذا الظّلماء باشرت الخدودا « 7 » فهذا من خفىّ التعريض ؛ لأنه أوهم السامع أنه إنما أراد المبالغة بذكر الظلماء ، لا سيما وقد قال : « حين يمسى » ، وإنما أراد الكلف ، هكذا حكت الرواة .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « لم تمدحنا إذ ذممتهم . . . » . ( 2 ) ديوان كعب بن زهير 43 ( 3 ) المقنب : ألف وأقل وقيل الجماعة من الفوارس نحو الثلاثين أكثر وأقل . ( 4 ) هو أيمن بن خريم بن فاتك ، من بنى أسد ، كان أبوه قد صحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وروى عنه أحاديث ، وكان أيمن قد أسلم مع أبيه يوم الفتح ، وكان أثيرا عند عبد العزيز بن مروان ، فكان يأكل معه رغم برصه ، فعتب عليه أيمن يوما فقال له : أنت طرف ملولة - أي لا تثبت على امرأة ولا صاحب - فقال له عبد العزيز : أنا ملولة وأنا أؤاكلك ؟ فلحق أيمن ببشر بن مروان فأكرمه واختصه ولكنه كان لا يؤاكله . الشعر والشعراء 1 / 541 ، والأغانى 20 / 307 ، والبرصان والعرجان 78 و 130 و 161 و 162 ، والاستيعاب 1 / 129 ، والموشح 346 ، وتعليق من أمالي ابن دريد 88 - 93 ( 5 ) في المطبوعتين ومغربية : « على يدي . . . » وفي ف : « على نصيب مولاه » . ( 6 ) البيتان في الأغانى 20 / 313 ، آخر ثمانية أبيات ، وفيه في البيت الأول : « . . . تاج أبى هرقل . . . » وهما في تعليق من أمالي ابن دريد 92 ( 7 ) جاء هذا البيت في الأغانى هكذا : يحالف لونه ديباج بشر * إذا الألوان خالفت الخدودا وفي أمالي ابن دريد جاء الشطر الأول هكذا : « على ديباج خدّى وجه بشر » والثاني مثل الأغانى ما عدا : « خالفت الخدودا » .